اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

35

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

هذه الحفنة من الدنيا ثم أنصرف عنها ، فلأحصل على هذه المرتبة من جاه الدنيا ثم أنصرف إلى اللَّه . ليس الأمر كذلك ، فإنّ أيّ مقدار تحصل عليه من مال الدنيا ، من جاه الدنيا ، من مقامات هذه الدنيا الزائلة ، سوف يزداد بك العطش والنهم إلى المرتبة الأخرى : « الدنيا كماء البحر » ، « الدنيا رأس كل خطيئة » . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « من أصبح وأكبر همّه الدنيا فليس له من اللَّه شيء » « 1 » . هذا الكلام يعني قطع الصلة مع اللَّه ، يعني أنّ ولاءين لا يجتمعان في قلب واحد . من كان ولاءه للدنيا ، من أصبح وكان أكبر همّه الدنيا فليس له من اللَّه شيء ، ليس له صلة مع اللَّه سبحانه وتعالى ؛ لأنّ ولاءين لا يجتمعان في قلبٍ واحد . « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » ؛ لأنّ حبّ الدنيا هو الذي يفرّغ الصلاة من معناها ، يفرّغ الصيام من معناه ، يفرّغ كل عبادة من معناها ، ماذا يبقى من معنى لهذه العبادات إذا استولى حبّ الدنيا على قلب الإنسان ؟ أنا وأنتم نعرف أنّ أولئك الذين نؤاخذهم على ما عملوا مع أمير المؤمنين ، أولئك لم يتركوا صلاة ، ولم يتركوا صياماً ، ولم يشربوا خمراً ، على الأقل عدد كبير منهم لم يقوموا بشيء من هذا القبيل ، لكنّهم مع هذا ما هي قيمة هذه الصلاة ، وما هي قيمة هذا الصيام ، وما هي قيمة العفة عن شرب الخمر إذا كان حبّ الدنيا هو الذي يملأ القلب ؟ ما قيمة صلاة عبد الرحمن بن عوف ؟ عبد الرحمن بن عوف كان صحابياً جليل القدر ، كان من السابقين إلى الإسلام ، كان ممن أسلم والناس كفار ومشركون . تربّى على يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . عاش مع الوحي ، مع القرآن ، مع آيات

--> ( 1 ) بحار الأنوار 73 : 104 باختلاف